عبد الله بن أحمد النسفي

30

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 50 إلى 51 ] وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ( 50 ) ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 ) كَبِيرَةً أي لا يترك شيئا من المعاصي إِلَّا أَحْصاها حصرها وضبطها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً في الصحف عتيدا ، أو جزاء ما عملوا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً فيكتب عليه ما لم يعمل ، أو يزيد في عقابه ، أو يعذبه بغير جرم . 50 - وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ سجود تحية ، أو سجود انقياد فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ وهو مستأنف كأنّ قائلا قال : ما له لم يسجد ؟ فقيل : كان من الجنّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ خرج عما أمره ربّه به من السجود ، وهو دليل على أنه كان مأمورا بالسجود مع الملائكة أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ الهمزة للإنكار والتعجيب ، كأنه قيل أعقيب ما وجد منه تتخذونه وذريته أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وتستبدلونهم بي ، ومن ذريته لاقيس موسوس الطهارة « 1 » ، وولهان موسوس الصلاة ، والأعور صاحب الزنا ، وتبر « 2 » صاحب المصائب ، ومسوط « 3 » صاحب الأراجيف ، وداسم يدخل ويأكل مع من لم يسم اللّه تعالى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ أعداء بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا بئس البدل من اللّه إبليس لمن استبدله فأطاعه بدل طاعة « 4 » اللّه . 51 - ما أَشْهَدْتُهُمْ أي إبليس وذريته خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني أنكم اتخذتموهم شركاء لي في العبادة ، وإنما يكون « 5 » شركاء فيها لو كانوا شركاء في الإلهية ، فنفى مشاركتهم في الإلهية بقوله ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض لأعتضد بهم في خلقها ، أو أشاورهم فيه ، أي تفردت بخلق الأشياء فأفردوني في العبادة وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض كقوله : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ « 6 » وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ أي وما كنت متخذهم عَضُداً أي أعوانا ، فوضع المضلّين موضع الضمير ذمّا لهم بالإضلال ، فإذا لم يكونوا عضدا لي في الخلق فما لكم تتخذونهم شركاء لي في العبادة .

--> ( 1 ) سقط من ( ز ) لاقيس موسوس [ الطهارة وولهان موسوس ] الصلاة . ( 2 ) في ( ز ) تبر . ( 3 ) في ( ز ) ومطوس . ( 4 ) في ( أ ) طاعته ، وليس فيه لفظ الجلالة . ( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) وإنما يكونون . ( 6 ) النساء ، 4 / 29 .